شمس الدين السخاوي
44
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
« ومنه : ما كتب به على أول شيء خرّجتُه في ابتداء الطلب : وقفتُ على هذا التخريج الفائق ، وعرفتُ مَنَّ الله على عباده ، بأن أَلحق الأخيرَ بالسابق ، ولولا ما أفرط منه من الإطراء فيَّ ، لما عاقني عن الثناء عليه عائق ، واللهَ المسؤول ، أن يعينه على الوصول إلى الحصول ، حتى يتعجّب السابقُ من اللاحق » . وقال فيه ( 3 / 1146 ) وهو يعدِّد تلاميذه - وذكر نفسه - : « لازمه بأخَرة أشدَّ ملازمة ، حتى حمل عنه ما لم يُشاركه فيه غيره من الموجودين ، وأقبل الشيخ عليه - بحمد الله - بكلِّيته حتى صار يُرسل إليه قاصِدَه ، يُعْلمه بوقت ظهوره من بيته ؛ ليقرأ عليه ، وسمع من لفظه أشياء ، وحمل عنه أكثر تصانيفه ، وأذن له في الإقراء . . . » . وقد اختصَّ السَّخاوي بشيخه الحافظ ابن حجر أبلغ اختصاص ، حتى إن أحد تلاميذه كان يمدحه بتسميته « ابن حجر » ( 1 ) . كما أنا لا نكاد نجد مصنَّفاً من مصنفات السَّخاوي ، صغيراً أو كبيراً ، إلا وينقل فيه من تحريرات وتحقيقات شيخه الحافظ ابن حجر ، مما يدلّ على شدَّة اعتنائه بها ، واستحضاره لما فيها . * مدحه ، والثناء عليه : قال الشوكاني في « البدر الطالع » ( 2 / 185 ) : « . . . وبالجملة فهو من الأئمة الكبار ، حتى قال تلميذه جار الله ابن فهد : والله العظيم لم أَرَ في الحفّاظ المتأخرين مثله ، يعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته ، أو شاهده ، وهو عارف بفنه ، منصف في تراجمه . ورحم الله جدّي ؛ حيث قال في ترجمته :
--> ( 1 ) « الضوء اللامع » ( 7 / 270 ) .